العميم )
وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
« 1 » .
23 - وقوله تعالى :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
« 2 » أيضا خذلان وحرمان عن فيوض قدسه تعالى ، عقوبة عاجلة استوجبوها لأنفسهم بما كسبت أيديهم من آثام وكبائر .
24 - وهكذا قوله تعالى :
وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
« 3 » تعبير آخر عن الاغفال المذكور . وفي الحقيقة اخبار عن غفلة مسبّبة عن جهل وعناد .
25 - وقال تعالى :
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ
« 4 » نظيرة آية الحج المتقدمة .
26 - وقال :
فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها
« 5 » . دليلا على أن هذا العلماء من فعل أنفسهم واختيارهم بالذات . والآيات جاء فيها التعبير بالعمى مرادا به عمى القلوب كثيرة : ( المائدة : 71 ) . ( فصلت : 17 و 44 ) . ( النمل : 66 ) .
( الأعراف : 64 ) . ( الاسراء : 72 ) . ( فاطر : 19 ) . ( البقرة : 18 و 171 ) .
( يونس : 43 ) . ( النمل : 81 ) . ( الروم : 53 ) . ( الزخرف : 40 ) وغيرهن من آيات .
27 - قال تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
« 6 » أي لهم ميل في الانحراف ، كأنّهم جبلوا على معاكسة الفطرة ، بسبب ما ألفوه من الفساد وارتكاب الشرور . إذ ما أسرع ما تنقلب طبيعة الانسان عن فطرته الأولى إلى طبيعة ثانية ، إذا ما استرسل بنفسه في أجواء مظلمة وانهمك في الاجرام والفساد في الأرض . فيصبح وهو متخلّق بأخلاق ربما كانت غريبة عن خلقه الأصيل الذي فطره اللّه عليه .
ويعبّر عن هذا الانحراف الخلقي بمرض القلب ، تشبيها للانحراف الروحي بالانحرافات الجسمانية ، كما تقدّم .
28 -
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
« 7 » أي فلما أخذت نفوسهم في الانحراف
هامش
( 1 ) الانعام : 109 - 110 .
( 2 ) الكهف : 28 .
( 3 ) الحج : 46 .
( 4 ) الأعراف : 64 .
( 5 ) الانعام : 104 .
( 6 ) آل عمران : 7 .
( 7 ) الصف : 5 .