التكليف والاختبار ، حسبما تقدّم تفصيله . وفي الحقيقة انه اخبار عن واقعية سوداء هم عملوا في تكوينها وفي تمهيد أسباب وجودها ، بما أعرضوا عن ذكر اللّه ونسوا الآخرة . وفي الآيات ما يشفّ عن هذا الجانب السلبي في ذوات أنفسهم ، كان هو السبب العامل لتكوين الحالة المذكورة .
وعلى نفس المنهج تعابير آخر ، كالرين على القلوب ، والأكنّة عليها ، والحئول دونها ، وتقليبها ، واغفالها ، وتعميتها ، وما أشبه من مثل كونها غلفا أو مقفّلة أو محتجبة أو مريضة أو زائغة . . . الخ ، كلّها تعابير عن تكلّم القسوة والجفاء التي انطوت عليها قلوب جاحدة ماتت حيويتها ووقفت نبضاتها عن الفعالية والادراك الانساني النبيل . ومن ثمّ جاء التعبير بالأموات وبالخشب المسنّدة من الجماد أيضا فضلا عن التعبير عنهم بالحيوانات إليهم :
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ . فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
« 1 » . وفيما يلي عرض نماذج من تلكم الآيات مضافة إلى ما سبق : - 15 - قال تعالى :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
« 2 » .
16 - وكذا في سورة الإسراء ، الآية رقم 46 .
17 - وقال :
إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً
« 3 » .
والدليل على أنّها تعابير كنائيّة وإخبار عن واقعية سودائهم اكتسبوها ، قوله تعالى - حكاية عن أنفسهم : - 18 -
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ
« 4 » . هذه الآية مسبوقة بقوله تعالى :
هامش
( 1 ) المدثر : 50 - 51 .
( 2 ) الانعام : 25 .
( 3 ) الكهف : 57 .
( 4 ) فصلت : 5 .