تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
، وملحقة بقوله :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ
« 1 » . فلولا أنّه من صنيع أنفسهم بالذات لما صحّ تكليفهم ولا توجيه الملامة والتوبيخ إليهم ، لو كانوا غير قادرين على الايمان واتيان الأعمال الصالحة ! 19 - وهكذا قوله تعالى :
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ
تعبير تعنّتي ، تهكّما بمقام الأنبياء العظام ، ومن ثمّ جابههم تعالى بقوله :
بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
« 2 » . 20 - وقال :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ ، وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ ، وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ . وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ
( تهكما )
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ ، فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا . وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً . وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ . . .
« 3 » . هذه الآية عددت كبائر آثام ارتكبوها ، مضافة إلى تهكّمهم اللئيم وعقيدتهم الكاذبة في الجبر - كاخوانهم الأشاعرة - ومن ثمّ ردّ عليهم تعالى بأنها الخطيئات والاجرامات حالت بينهم وبين نفوذ دعوة الحقّ في قلوبهم العاتية . 21 - وقال تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
« 4 » . وقد تقدّم ( ص 239 - 255 ) الكلام في هذه الآية بتفصيل . ونظيرتها الآية التالية : 22 -
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ . وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ
( أي نحول بينهم وبين إدراكاتهم الانسانية النبيلة ليتحولوا إلى جمادات أو حيوانات بهم )
كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ
( فكان اعراضهم عن الحق وعنادهم على الغي والضلال هو السبب لهذا الخذلان والحرمان عن رحمته تعالى ولطفه
هامش
( 1 ) فصلت : 6 . ( 2 ) البقرة : 88 . ( 3 ) النساء : 155 - 157 . ( 4 ) الأنفال : 24 .