الختم والطبع :
التعبير بالختم أو الطبع على القلوب ، أو ما شاكلهما من تعابير - وهي كثيرة ومتنوّعة في القرآن - تعبير كنائي ، تشبيها لتكلم القلوب القاسية الجافة بصورة صلدة مظلمة جامدة . فلا تصل إليها حقيقة هدى ولا ينفذ فيها بصيص نور . كأن بينها وبين ذلك ضخامة حجاب .
1 - قال تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ
« 1 » .
2 - وقال :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ
« 2 » .
3 - وقال :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ
« 3 » .
قال الزمخشري : لا ختم ولا تغشية ثمّ على الحقيقة ، وانما هو من باب المجاز .
ويحتمل أن يكون من كلا نوعيه ( أي نوعي المجاز ) وهما الاستعارة والتمثيل . أمّا الاستعارة فان تجعل قلوبهم - لأنّ الحقّ لا ينفذ فيها ولا يخلص إلى ضمائرها ، من قبل اعراضهم عنه واستكبارهم عن قبوله واعتقاده ، واسماعهم لانّها تمجّه وتنبو عن الاصغاء اليه ، وتعاف استماعه - كأنّها مستوثق منها بالختم .
وأبصارهم - لأنّها لا تجتلي آيات اللّه المعروضة ، ودلائله المنصوبة ، كما تجتليها أعين المعتبرين المستبصرين - كأنّما غطى عليها وحجبت ، وحيل بينها وبين الإدراك . وأمّا التمثيل ، فان تمثل حيث لم يستنفعوا بها في الأغراض الدينية التي كلفوها ، وخلقوا من أجلها ، بأشياء ضرب حجاب بينها وبين الاستنفاع بها ، بالختم والتغطية « 4 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 7 .
( 2 ) الانعام : 46 .
( 3 ) الجاثية : 23 .
( 4 ) الكشاف : ج 1 ص 48 - 49 .