وقال تعالى :
كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ
« 1 » . أي دبّرنا له أسباب النجاح والموفقية بما كان يخفى على اخوته ، وقد حاولوا أن يكيدوا به كيدا ، غير أنّ محاولتهم فشلت فأصبحوا من الصاغرين .
وقال تعالى :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
« 2 » . أي دبروا وقدّروا ودبرنا وقدرنا وهم لا يشعرون أن لهم الصفقة السفلى الخاسرة ، وأنّ يد اللّه هي العليا .
قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً
« 3 » .
وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
« 4 » .
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
« 5 » .
وقوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها
« 6 » .
اللام فيها للعاقبة . أي إنّ المجتمعات البشرية غير المهذبة تجعل من الناس طبقة أكابرهم يستغلّون موارد طبقة الأصاغر بحيل وتدابير شيطانية ظالمة ، غير أنّ حياة الظلم بتراء ، لا يدوم معها عيش هنيء ويوشك أن يدور عليهم الرحى فينقلبوا هالكين . ومن ثمّ جاء تعقيب الآية بقوله :
وَما يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ
ثمّ قال :
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ
« 7 » .
وقد تقدمت الآية برقم : 59 ضمن آيات الهداية والاضلال . ص 230 .
وقوله تعالى :
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
« 8 » أي يدبّرون ويدبّر اللّه ، غير أنّ يد اللّه فوق أيديهم .
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ
« 9 » أي مكشوف لديه لا تخفى عليه خافية . أمّا تدابيره تعالى فإنها خافية عليهم وسوف تفاجئهم وهم لا يشعرون .
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ؟ ! فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
« 10 » .
هامش
( 1 ) يوسف : 76 .
( 2 ) النمل : 50 .
( 3 ) يونس : 21 .
( 4 ) فاطر : 10 .
( 5 ) فاطر : 43 .
( 6 ) الانعام : 123 .
( 7 ) الانعام : 124 .
( 8 ) الأنفال : 30 .
( 9 ) إبراهيم : 46 .
( 10 ) الأعراف : 99 .