أهدافهم ويهدم أساس بنيانهم المنهار ، وكانت التسمية من باب التشاكل في التعبير لا غير .
وكذلك « كيده تعالى » لا يعدو الجزاء بمماثلة أعمالهم
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
« 1 » انهم يدبرون المكائد المفضوحة العائد وبالها على أنفسهم بالذات ، فربما كان تعالى يستدرجهم بالنعم والموفقية في شيء من دسائسهم ، غير أنّ اللّه سوف يأخذهم أخذ عزيز مقتدر
أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ
« 2 » .
ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ
« 3 » .
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
« 4 » .
وقس على ذلك سائر الآيات التي جاء فيها ذكر الخداع والاستهزاء والسخرية والكيد والمكر ، منسوبة إلى اللّه سبحانه . فإنها تخرج جميعا على نسق واحد حسبما تقدّم .
قال تعالى :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
« 5 » أي يفعل بهم فعل المخادع حسبما تقدّم في كلام الزمخشري .
وقال تعالى :
فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 6 » .
قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ
« 7 » . وهذه السخرية المماثلة يفسرها قوله تعالى :
فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
« 8 » . فقد كان الكفار يستهزءون من المؤمنين ، قيامهم بتكاليف وأعمال عبثية - حسبما كانوا يرون - لكنّهم أصبحوا موضع سخريّة المؤمنين بما فاجأهم من العذاب المهين .
هامش
( 1 ) الطارق : 15 - 17 .
( 2 ) الطور : 42 .
( 3 ) الأنفال : 18 .
( 4 ) الأعراف : 183 والقلم : 45 .
( 5 ) النساء : 142 .
( 6 ) التوبة : 79 .
( 7 ) هود : 38 .
( 8 ) الأنبياء : 41 .