تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
مع اللّه حيث يتظاهرون بالايمان وهم كافرون ، صورة صنع الخادعين . وصورة صنع اللّه معهم - حيث أمر باجراء أحكام المسلمين عليهم وهم عنده في عداد شرار الكفرة وأهل الدرك الأسفل من النار - صورة صنع الخادع . وكذلك صورة صنع المؤمنين معهم حيث امتثلوا أمر اللّه فيهم فأجروا أحكامهم عليهم « 1 » . قلت : في التعبير أوّلا ب « يخادعون » ، وب « يخدعون » ثانيا ، نكتة لطيفة وهي : أنّهم يحاولون خداع اللّه والمؤمنين ، لكنهم لا ينخدعون فتصبح محاولاتهم فاشلة ، أمّا حقيقة الخديعة فإنها تقع بهم بالذات ، حيث إنهم هم الذين ينخدعون بما يتوهّمون من تأثير محاولاتهم الفاشلة . انهم يدبرون المكائد بالمسلمين ويبطنون كفرا في ظاهر اسلام ، زاعمين انهم بهذه الأساليب الجهنميّة سوف يعبرون بأهدافهم على عقول المؤمنين . غير أنّ اللّه يفضحهم بين أونة وأخرى وتصبح مكائدهم تفشل واحدة تلو أخرى . أمّا عيشتهم فعيشة قلقة مضطربة ،
يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ
« 2 » . أمّا المؤمنون ففي هناء من العيش آمنين مطمئنين . كما أنّ أحكام الاسلام برمتها تجري على المنافقين وعلى المؤمنين على سواء ، في حين أنّ المؤمنين يقومون بها عن يسر ورحابة صدر ، ويقوم المنافقون بها عن كراهية وعن مشقّة شديدة حيث فقد العقيدة الميسرة للتكاليف .
وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى
« 3 » .
وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ
« 4 » . والخلاصة : ان المنافق المراوغ يحاول الخداع بالمؤمنين ، ويقوم بأساليب هو يزعمها خدّاعة ، غير أنّ الواقعية تعاكسه ويكون هو المنخدع بالذات : - أولا : لأنّ دسائسه تفتضح على الملأ ويعود وبالها عليه في نهاية المطاف ،
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
« 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 56 - 57 ط بيروت . ( 2 ) المنافقون : 4 . ( 3 ) النساء : 142 . ( 4 ) التوبة : 54 . ( 5 ) فاطر : 43 .