سبيل الاستعارة . كما في قوله :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
« 1 » .
192 -
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
« 2 » . قد تقدّم « 3 » أنه كناية عن تلكم القسوة والجفاء التي انطوت عليها قلوبهم القاسية . ومن ثمّ عقبها بقوله : « إذا ولّوا مدبرين » . فلا يعدو مثل التعبير استعارة وتشبيها ، وإلّا كان اعذارا لهم لا توبيخا واستنكارا ! 193 - وهكذا الآية بعدها :
وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ ، إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ
« 4 » .
انه عمى القلب حجز دون رسوخ الوعظ فيه ، وانما تؤثّر دعوة النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) في من لان قلبه واستسلم لقيادة الناصحين .
إنّ أمثال هذه التعابير تسلية للنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ورفع لمسئوليته عن التأثير والاتعاظ . واخبار عن واقعية مرة كان أرباب الجحود والطغيان قد مهّدوا هم من أسبابها وعملوا في تكوينها ، بما أعرضوا عن ذكر اللّه ونسوا لقاء ربّهم .
194 -
لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
« 5 » تعبير كنائي عن توفيقه تعالى وعنايته الخاصّة بعباده المؤمنين المتوكّلين عليه . كما في قوله تعالى - بشأن أصحاب الكهف لم يهابوا سطوة ملكهم الجبار - :
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً . وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً
« 6 » .
وهكذا قويّ من عزائم امّ موسى ومنحها عنايته صبرا وثباتا في موقفها ذلك الحرج ، فألقت بولدها وفلذة كبدها في البحر متوكلة على اللّه .
هامش
( 1 ) المائدة : 116 .
( 2 ) النمل : 80 .
( 3 ) برقم : 180 الآية 44 من سورة الفرقان ص 297 .
( 4 ) النمل : 81 .
( 5 ) القصص : 10 .
( 6 ) الكهف : 13 - 14 .