وعليه فلم يكن الربط على القلوب سوى تعبير مجازي عن تلك الثقة والايمان الراسخ باللّه العظيم .
195 -
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ
« 1 » . ليس ظاهر التعبير مقصودا قطعا ، وانما هو كناية عن خذلانه تعالى لهم ، فتركهم يهرعون إلى مهاوي الهلكة بسوء اختيارهم ولجاجهم في رفض الحقّ والهدى .
196 -
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
« 2 » . أي بسبب مرودهم على الطغيان تركناهم وضلالتهم فأصبحوا دعاة إلى الجحيم . وهذا هو وجه النسبة إليه تعالى . كما مرّ نظيره في قوله تعالى :
أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
« 3 » أي خلّينا بينهم وبين الكافرين . وإلّا لو كان على حقيقته كان ذلك إعذارا لهم ، ولم تتوجّه إليهم لائمة ولا استنكار .
197 -
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 4 » . أي الهداية المؤثرة النافذة . وهي ليست من فعله ( صلّى اللّه عليه وآله ) لأنّ الذي عليه هو البلاغ ، ليس عليهم بمسيطر انما هو منذر . لكنه تعالى يهدي بتوفيقه وعنايته الخاصة من يشاء من عباده الذين سعوا في لقاءه الكريم . وقد تقدّم الكلام في أمثال الآية في عدة مواضع « 5 » .
198 -
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ
« 6 » . تقدم تفصيل الكلام في نظائره « 7 » . وأنّه تعالى لا يختار إلّا ما فيه حكمة وصلاح .
199 -
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
« 8 » . قالوا : يدلّ على أنّه تعالى حمل أمما على الكفر والمعصية .
قلنا : الفتنة هي الامتحان والاختبار بالمحن والمصائب والآلام . ومن ثمّ
هامش
( 1 ) القصص : 40 .
( 2 ) القصص : 41 .
( 3 ) مريم : 83 .
( 4 ) القصص : 56 .
( 5 ) انظر الآية 272 من سورة البقرة برقم : 16 ص 219 .
( 6 ) القصص : 68 .
( 7 ) انظر الآية 14 و 16 و 18 من سورة الحج برقم : 171 - 173 ص 295 .
( 8 ) العنكبوت : 3 .