188 -
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ . وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ . إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ
« 1 » .
أرجع الأشعري ضمير المجمع إلى المجرمين تدليلا على عدم استطاعتهم على قبول الحق .
لكنه تحريف فظيع بكلامه تعالى ، حيث يعود الضمير إلى الشياطين ، وانهم لا يستطيعون التنزل بالقرآن ، وانما
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
« 2 » .
كانت العرب تزعم أنّ محمّدا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كاهن ، وأن ما يتنزّل عليه هو من جنس ما يتنزّل به الشياطين على الكهنة ، فنزلت الآيات ( 192 - 212 ) من سورة الشعراء ، تفنيدا لهذه المزعومة .
قال تعالى :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
إلى قوله :
وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ
- « ما » نافية - « وما ينبغي لهم » أي ليس من شأنهم ذلك « وما يستطيعون » أي هم أعجز عن القيام بهذه المهمة الملكوتية .
« إنّهم » أي الشياطين « عن السمع » أي عن الاستماع إلى الملإ الأعلى « لمعزولون » أي مرجومون بالشهب والقذائف
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ
« 3 » .
ثمّ قال تعالى - تأكيدا لرد المزعومة - :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
« 4 » لا على مثل محمّد الصادق الأمين ! إنّ الطيور على أشكالها تقع .
189 -
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ
« 5 » .
تقدّم الكلام في نظير الآية « 6 » وأنّ المراد : أن أنفسهم هي التي زينّتها لهم ،
هامش
( 1 ) الشعراء : 210 - 212 .
( 2 ) الشعراء : 193 - 195 .
( 3 ) الصافات : 8 .
( 4 ) الشعراء : 221 - 222 .
( 5 ) النمل : 4 .
( 6 ) وهي الآية 108 من سورة الأنعام برقم 54 ص 229 . وراجع - أيضا - الصفحة 215 - 216 برقم : 5 .