تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
على الهدى . الأمر الذي يتنافى مع دار التكليف والاختبار . وقد تقدّم ذلك ص 194 برقم : 27 . 203 - كما تقدّم هناك أيضا تأويل قوله تعالى - بعد ذلك - :
وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
« 1 » . أي حقّ القول مني أن لا اكره أحدا على التكليف والطاعة ، بل أدعهم مختارين في الإطاعة والعصيان ، تحقيقا لحكمة التكليف الذي هو الاختبار ، ولا اختبار مع الالجاء . الأمر الذي يؤول في نهاية المطاف إلى دخول كثير من الجنة والناس النار بسوء اختيارهم وقبيح تصرفاتهم في هذه الحياة « 2 » . بدليل الآية قبلها :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ . رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
« 3 » . هذا ابداء مرير لغاية الندم على ما فرطوا في جنب اللّه . الأمر الذي يكشف بوضوح أنّه لم يكن الجاء على كفر ولا اكراه على عصيان ، ولا أنه تعالى خلق أحدا ليدخل جهنم . وانما يدخلها من استحقها بنفسه واكتسبها بجهده وألقى بيده إلى التهلكة . وهكذا جاءت الآية بعدها :
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ، إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 4 » صريحا في القاء تبعات الأمر على عاتقهم فكانوا هم المسؤولين عن موقفهم هذا الفظيع ! 204 -
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 5 » . يعني مزيد عناية وألطاف ، وهو تكريم خاص منحه اللّه لأهل بيت نبيه ( صلّى اللّه عليهم ) حيث استعدادهم لتلقي هذا الفيض القدوسي الجليل . الأمر الذي لا يرتبط ومسألة الجبر في الهداية كما يرومه الأشعري بالذات . والكلام عن هذه الآية الكريمة يستدعي استيفاء لا يسعه هذا المجال .
هامش
( 1 ) السجدة : 13 . ( 2 ) راجع الصفحة : 194 . ( 3 ) السجدة : 12 . ( 4 ) السجدة : 14 . ( 5 ) الأحزاب : 33 .