وزينها لهم الشيطان . فقد أخزاهم اللّه وخذلهم مغبة صمودهم على نكران الحق ونسيان الآخرة .
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً ، فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ، فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ
« 1 » .
190 -
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ
« 2 » ، لا يدلّ على الالجاء بحيث خرج الاهتداء إلى سبيل الحق عن استطاعتهم . إذ لا سلطان للشيطان إلّا على الغاوين « 3 » ، وليس سوى وساوس ودعوة إلى الفساد .
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ
« 4 » .
وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ ، إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ، إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 5 » .
191 -
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
« 6 » . تآمر قوم صالح على أن يبيتوه وأهله ويقتلوهم عن آخرهم ، ثمّ يقولوا لوليه : ما شهدنا مهلك أهله « 7 » ! لكنهم قبل أن ينفذوها قد أخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين « 8 »
فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ
« 9 » .
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
« 10 » وعليه فكان قوله تعالى :
وَمَكَرْنا مَكْراً
من باب التشاكل في التعبير ، على
هامش
( 1 ) فاطر : 8 .
( 2 ) النمل : 24 .
( 3 ) الحجر : 42 .
( 4 ) النحل : 99 - 100 .
( 5 ) إبراهيم : 22 .
( 6 ) النمل : 50 .
( 7 ) من الآية قبلها ( 49 ) .
( 8 ) من الآية 78 من سورة الأعراف .
( 9 ) الصافات : 98 .
( 10 ) النمل : 51 .