177 -
وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً
« 1 » . هذا خذلان واستدراج ، عقوبة عاجلة ومماثلة مع ذلك الاستكبار واللجاج مع الحق .
178 -
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً
« 2 » . هذه الآية تسلية للنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) إذ لم يكن بدعا من الرسل ، فكما له أعداء ينابذونه ويسدّون في وجهه طرق الدعوة إلى اللّه ، كذلك كان للأنبياء السلف أعداء . وهذا إخبار عن واقعية مرة يجابهما كلّ قائم باصلاح .
أمّا نسبة ذلك إلى اللّه - جلّ شأنه - فهي مجاز ، باعتبار أنّه تعالى ختم على قلوبهم وأخزاهم وخذلهم وربّما أملى لهم ليزدادوا إثما ، فعتوا واستكبروا استكبارا جزاء متناسبا مع ذلك العناد المستمرّ مع الحقّ والطغيان العارم .
ولو كان ذلك على حقيقته لم يحسن توجيه اللائمة إليهم بالذات .
179 -
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
« 3 » . أي كان نزول القرآن تدريجيا أثبت لموقفك واطمئنان قلبك ، حيث تواصل ذلك الارتباط مع المبدأ الأعلى ، فلا تزال تتّصل بعالم الغيب بين أونة وأخرى ، فيزيد من قوى عزمك ويؤكّد نشاطك في دعوتك إلى الاصطلاح . انّه شعور مستمرّ بالحجة البالغة كلما فتحوا له بابا من الجدل أو اعترضوا له اعتراضا .
وهذا - أيضا - من توفيقه تعالى وتأييده لنبيّه الكريم ( صلّى اللّه عليه وآله ) .
وليس فيه من الالجاء على الايمان شيء ، كما زعمه الأشعري وأذنابه .
180 -
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
« 4 » .
استدلّ الأشعري بهذه الآية ونظائرها على نفي استطاعة العباد على الكفر والايمان .
هامش
( 1 ) الفرقان : 18 .
( 2 ) الفرقان : 31 .
( 3 ) الفرقان : 32 .
( 4 ) الفرقان : 44 .