وربّ الأرباب أولى بأن لا يسأل عن أفعاله ، مع ما علم واستقرّ في العقول أنّ ما يفعله تعالى كلّه مقرون بدواعي الحكمة ، لا يجوز عليه خطأ ولا فعل قبيح « 1 » .
ومن الغريب جدا ما كتبه الشيخ محمد عليان المرزوقي تعليقا على كلام الزمخشري أخيرا « لا يجوز عليه الخطأ ولا فعل القبائح » . قال الشيخ عليان :
« هذا عند المعتزلة : أمّا عند أهل السنة - يعني الأشاعرة - فهو - تعالى - الفاعل للخير والشر ، كما بين في علم التوحيد » .
قلت : فض اللّه تلكم الأفواه التي تستطيع التفوّه بهكذا كلام قبيح تشويها لساحة قدسه تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
إِنَّكُمْ
- أيتها الأشاعرة الفئة الفاقدة لشعورها -
لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
« 2 » .
أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ؟ !
« 3 » . وأخيرا
وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ
« 4 » .
167 -
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
« 5 » . قالوا : وهذا دليل على أنّ كلا من الخير والشر من فعله تعالى .
قلنا : الخير والشر - هنا - هما : الرخاء والجدب ، والرفاه والضيق . يعتوران حياة الأمم ابتلاء لهم ، واختبارا لمبلغ ثباتهم أمام البلايا والمحن ، أم كانوا يعبدون اللّه على حرف ، فان أصابهم خير اطمأنوا به ، وإن أصابتهم فتنة انقلبوا على وجههم ؟ ! .
ونظير الآية قوله تعالى :
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
« 6 » .
أي اختبرناهم بالرفاه والتوسعة تارة ، وبالضيق والتشديد أخرى . كقوله تعالى :
وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى
« 7 » .
ومن ثمّ قال المفسرون : « ونبلوكم » : نختبركم « بالشر والخير » : بالبلايا
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 110 ط بيروت .
( 2 ) الاسراء : 40 .
( 3 ) البقرة : 80 .
( 4 ) الأنبياء : 18 .
( 5 ) الأنبياء : 35 .
( 6 ) الأعراف : 168 .
( 7 ) النجم : 43 .