تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
مواضع إرادة الشر والنقمة المردية « 1 » . قال تعالى :
وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
« 2 » .
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
« 3 » .
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ
« 4 » .
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
« 5 » .
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ
« 6 » ، إلى غيرها من آيات . وهكذا
أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ
« 7 » عقوبة عاجلة وافتهم في هذه الحياة ، اصطلحنا عنها بالخذلان ، وحرمانهم عن ألطافه تعالى الخاصة بأهل الايمان . ومعنى الآية - على ذلك - أنا خلّينا بين الشياطين وبين الكافرين يضلونهم ويمنونهم ويهدونهم إلى سواء الجحيم « 8 » . جزاء متناسبا مع لجاجهم واصرارهم على منابذة الحق ، والسعي في إطفاء نور اللّه عن وجه الأرض . 163 -
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً
« 9 » هو توفيق ومزيد عناية وألطاف . 164 -
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
« 10 » . سؤال وابتهال إلى اللّه أن يمنحه عنايته ولطفه الخاصّ الذي اختص به عباده المتقون المجاهدون في سبيله ، فما هو إلّا طلب توفيق منه تعالى ، لا إلجاء ولا إكراه على غير مقدور .
هامش
( 1 ) اما قوله :وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً- الانعام : 6 ف « على » متعلقة ب « مدارا » . ( 2 ) الذاريات : 41 . ( 3 ) فصلت : 16 . ( 4 ) الأعراف : 162 . ( 5 ) سبأ : 16 . ( 6 ) الفيل : 2 . ( 7 ) مريم : 83 . ( 8 ) قال القاضي : والمراد عندنا : انه تعالى خلى بينهم وبين الكافرين . مع قدرته على المنع والحيلولة من كلّ وجه . فقيل توسعا : انه أرسلهم . كما يقال - فيمن يمكنه ان يمنع كلبه من الاقدام على الاضرار بالغير إذا تركه وذاك - : انه ارسل كلبه على الناس . وكما يقال - في الملك إذا أمكنه ضبط جنده وكفهم عن الناس فلم يفعل - : أنه أرسلهم على الناس : ( المتشابهات ج 2 ص 486 - 487 ) . ( 9 ) مريم : 76 . ( 10 ) طه : 25 - 26 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 291 | الشيخ محمد هادي معرفة