مواضع إرادة الشر والنقمة المردية « 1 » .
قال تعالى :
وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ
« 2 » .
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
« 3 » .
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ
« 4 » .
فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
« 5 » .
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ
« 6 » ، إلى غيرها من آيات .
وهكذا
أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ
« 7 » عقوبة عاجلة وافتهم في هذه الحياة ، اصطلحنا عنها بالخذلان ، وحرمانهم عن ألطافه تعالى الخاصة بأهل الايمان .
ومعنى الآية - على ذلك - أنا خلّينا بين الشياطين وبين الكافرين يضلونهم ويمنونهم ويهدونهم إلى سواء الجحيم « 8 » . جزاء متناسبا مع لجاجهم واصرارهم على منابذة الحق ، والسعي في إطفاء نور اللّه عن وجه الأرض .
163 -
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً
« 9 » هو توفيق ومزيد عناية وألطاف .
164 -
قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي
« 10 » . سؤال وابتهال إلى اللّه أن يمنحه عنايته ولطفه الخاصّ الذي اختص به عباده المتقون المجاهدون في سبيله ، فما هو إلّا طلب توفيق منه تعالى ، لا إلجاء ولا إكراه على غير مقدور .
هامش
( 1 ) اما قوله :وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً- الانعام : 6 ف « على » متعلقة ب « مدارا » .
( 2 ) الذاريات : 41 .
( 3 ) فصلت : 16 .
( 4 ) الأعراف : 162 .
( 5 ) سبأ : 16 .
( 6 ) الفيل : 2 .
( 7 ) مريم : 83 .
( 8 ) قال القاضي : والمراد عندنا : انه تعالى خلى بينهم وبين الكافرين . مع قدرته على المنع والحيلولة من كلّ وجه . فقيل توسعا : انه أرسلهم . كما يقال - فيمن يمكنه ان يمنع كلبه من الاقدام على الاضرار بالغير إذا تركه وذاك - : انه ارسل كلبه على الناس . وكما يقال - في الملك إذا أمكنه ضبط جنده وكفهم عن الناس فلم يفعل - : أنه أرسلهم على الناس : ( المتشابهات ج 2 ص 486 - 487 ) .
( 9 ) مريم : 76 .
( 10 ) طه : 25 - 26 .