كما
ورد في حديث الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) مع المأمون - الخليفة العباسي - بشأن عصمة الأنبياء ( عليهم السلام ) فذكر الآية ، وقال :
هذا مما نزل بإياك أعني واسمعي يا جارة ، خاطب اللّه تعالى بذلك نبيّه والمراد به امّته « 1 » .
150 -
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً
« 2 » . هذه الآية كآية البقرة « هدى للمتقين » اختصاص من جانب القابل لا الفاعل . ان في القرآن شفاء ورحمة لأولئك الذين خالطت قلوبهم بشاشة الايمان ، فأشرقت وتفتحت لتلقى ما في القرآن من روح وطمأنينة وأمان .
أمّا المنهمكون في كبرياء الشقاق واللجاج ، فلا يزيدون إلّا عتوا ونفورا ، وعنادا مع الحق وشقاء مع الأبد .
قال تعالى :
وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ
« 3 » .
151 -
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً . وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ
« 4 » . إنّه توفيق ومزيد من ألطاف وعنايات خاصة بالمؤمنين حقا .
152 -
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ . وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً
« 5 » .
هذا توفيق وعناية ربانية للذين استعدوا بأنفسهم لتلقّي فيض رحمته الواسعة . كما هو خذلان وحرمان لمن أعرض عن ذكر ربه ونسي الآخرة .
153 -
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 6 » . أي إلّا أن يأذن اللّه تعالى حسب ما تقدم تحقيقه ، إذ لولا اذنه تعالى لم يقع شيء ،
هامش
( 1 ) راجع : تفسير الصافي : ج 1 ص 983 نقلا عن العيون . وهكذا عن الكافي الشريف وغيره .
( 2 ) الاسراء : 82 .
( 3 ) براءة : 124 - 125 .
( 4 ) الكهف : 13 - 14 .
( 5 ) الكهف : 17 .
( 6 ) الكهف : 23 - 24 .