فقوله : « أمرنا مترفيها ففسقوا فيها » يعني : كان من علامة ذلك أنه كلما أمرناهم بشيء خالفوا أمرنا واستعصوا عن الامتثال ، وأخذوا في معاكسة معالم الهدى والصلاح « 1 » .
فإذا ما رأيتم قوما سيطرت عليهم الميوعة والاستهتار بمقدسات الشريعة ، وتفشي بينهم الفساد والفحشاء ، فاعلموا أن البلايا قد وافتهم ، واقترب منهم الهلاك والدمار .
وهذا كما قيل : إذا أرادت السماء أن تمطر تغيّمت . أي إذا دنا وقت الأمطار ، كان من علامة ذلك أن تتغيم السماء بالسحاب .
هذا ما فهمناه من ظاهر تعبير الآية بعد تعمق ، وبلا تكليف في التخريج ، الأمر الذي لا يكاد يخفى على من دقّق النظر في جوانب الآية بامعان .
وهذا اختيار أكثر المفسرين السلف والخلف حيث أخذوا من الأمر متعلقا بالطاعة دون الفسق ، نظير قولهم : أمرته فخالف . ودعوته فأبى . قال أبو جعفر الطبري - بعد أن ذكر عدة روايات في تأويل الآية ، وصوب قراءة « أمرنا » بالقصر والتخفيف ، لاجماع الحجة من القراءات على تصويبها : - فأولى التأويلات به هو تأويل من تأوله أمرنا أهلها بالطاعة فعصوا وفسقوا فيها فحق عليهم القول . لأن الأغلب من معنى « أمرنا » الأمر الذي هو خلاف النهي دون غيره . وتوجيه معاني كلامه - جلّ ثناؤه - إلى الأشهر الأعرف من معانيه أولى ، ما وجد إليه سبيل ، من غيره . ومعنى قوله « ففسقوا فيها » :
فخالفوا أمر الله فيها وخرجوا عن طاعته . « فحق عليها القول » يقول :
« فوجب عليها بمعصيتهم اللّه وفسوقهم فيها ، وعيد اللّه الذي أوعد من كفر به وخالف رسله ، من الهلاك بعد الاعذار والانذار بالرسل والحجج » . « فدمرناها
هامش
( 1 ) نظرا لان الفسق هو الخروج عن الإطار المضروب حدا للشيء .