تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
141 -
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً
« 1 » . وهذا القضاء إخبار من اللّه تعالى لهم بما سيكون منهم ، حسب ما وقع في علمه الأزلي من مآلهم ، لا أنه قضاء قهري عليهم تنشأ منه أفعالهم . فاللّه سبحانه لا يقضي بالافساد على أحد
قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
« 2 » . وما سيكون فهو بالنسبة إلى علمه تعالى كائن ، وان كان بالقياس إلى علم البشر لم يكن بعد ولم يكشف عنه الستار . ومن ثمّ عبر بالقضاء وهو الابرام القاطع . 142 -
بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ
« 3 » . أي هم انبعثوا بإرادتهم الخاصة . وأمّا النسبة إلى اللّه فلأنه مودع القوى المحركة في هذا الكون ، ولا يزال يفيض عليها بالامداد على طول البقاء . وقد تقدم الكلام في ذلك بتفصيل « 4 » وقال بعضهم : انه تعالى خلى بينهم وبين القوم ولم يمنعهم من محاربتهم ، الأمر الذي يعبر عنه باذنه تعالى في الأمور ، ومن ثمّ جاز أن يقول : بعثنا . كما قال :
أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
« 5 » « 6 » . 143 -
وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
« 7 » قالوا : انه يدل على أنه تعالى هو الفاعل لكلّ شيء . قلنا : انه تفصيل لآيات الكون ومظاهره الطبيعية ، وهي تجري على سنن ونظم رتيب لا عوج فيه ولا اختلاف . أمّا ما يرجع إلى أفعال الانسان الاختيارية فهي الآية بعدها :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
« 8 » . فلولا أنه المسؤول عن أفعاله ، وانه مختار في
هامش
( 1 ) الاسراء : 4 . ( 2 ) الأعراف : 28 . ( 3 ) الاسراء : 5 . ( 4 ) راجع الصفحة : 183 . ( 5 ) مريم : 83 . ( 6 ) متشابهات القاضي : ج 2 ص 457 . نهاية الفقرة : 416 . ( 7 ) الاسراء : 12 . ( 8 ) الاسراء : 13 - 14 .