تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ
« 1 » . ولم يقل : أنّه ألجأهم على الايمان من غير أن يكونوا على اختيار في الرفض والقبول . وقد تقدم الكلام عن مراحل الهداية ، منها مرحلتان تكوينيتان سبقتا مرحلة الهداية التشريعية الواقعة تحت اختيار المكلفين في القبول والامتناع . في حين انها بجميع مراحلها نعمة كبرى من عند اللّه العزيز الحكيم . 138 -
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
« 2 » . قالوا : وهذا - أيضا - يدلّ على نفي الاستطاعة وأن لا قدرة للعباد على الاختيار . قلنا : هذا نفي لقدرة تشريعية فيما لم يخوله مولاه . وليس نفيا لمطلق قدرته على شيء . فهلّا كان العبد المملوك غير قادر على المشي والتكلم والاختيار والإرادة فيما يخص من أفعاله الخاصة ؟ ! نعم هو غير متمكن تشريعا من تصرفات مالية وفيما يخص شؤون مولاه . الأمر الذي لا ننكره بشأن العبيد الحقيقيين تجاه المولى الحقيقي الكريم . 139 -
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً . وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 3 » . تقدم نظيرها في عدة مواضع « 4 » . انها مشيئة تكوينية لم يشأها اللّه بشأم المكلفين . لتنافيها مع حكمة التكليف والاختبار . ولكن يضل - بالخذلان - من يشاء - ممن استوجب لنفسه الحرمان - ويهدي - بالتوفيق والتسديد - من يشاء من استحقوا مزيد عنايته تعالى بفضل جهادهم في سبيل اللّه . 140 -
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ
( باصرارهم على منابذة الحق )
لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ
( بتوفيقه والمزيد من ألطافه الخاصة ) « 5 » . حيث لم يدعوا مجالا لشمول عنايته تعالى إياهم ، وألقوا بأنفسهم إلى التهلكة .
هامش
( 1 ) الحجرات : 17 . ( 2 ) النحل : 75 . ( 3 ) النحل : 93 . ( 4 ) راجع بالخصوص الفقرة : 103 و 109 و 118 . ( 5 ) النحل : 104 .