التعبير في سورة النمل - 57 بمثل التعبير في سورة الحجر .
132 -
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ
« 1 » . أي أعلمنا وأخبرناه به . ويطلق القضاء على الاخبار بالحتم ، لأنه في اللغة بمعنى الفراغ من الشيء والبلوغ نهايته . فناسب اطلاقه على كلّ أمر قاطع للشك ، كالخبر الحتم ، أو رافع للنزاع ، كحكم القاضي العدل . ومن ثمّ يطلق على انقضاء الأجل بالموت أيضا . وقد جاء جميع هذه الاستعمالات في القرآن بكثير .
133 -
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ . وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 2 » .
هذه الآية الكريمة تعني هدايته تعالى العامّة ، الشاملة للخلق كلهم :
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
« 3 » .
الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
« 4 » .
وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ
« 5 » .
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 6 » . إلى غيرهن من آيات تدل على أنه تعالى تكفل لهذا الانسان هدايته إلى طرق الصلاح والفساد ، وان كان قد أمره باتباع طرق الخير والنجاح .
فعليه تعالى أن يهدي قاصد السبيل اطلاقا ، غير أن منها جائرا نهى عن اتباعها وان كان قد أقدر على الاختيار لحكمة التكليف والاختبار .
أمّا الجملة الأخيرة « ولو شاء لهداكم أجمعين » فقد تقدمت وتقدم الكلام في نظائرها . راجع الفقرة : 103 و 109 .
134 -
وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
« 7 » .
احتج الأشعري بما حكاه تعالى عن المشركين ، فيما زعموا من الجائهم على
هامش
( 1 ) الحجر : 66 .
( 2 ) النحل : 9 .
( 3 ) الليل : 12 .
( 4 ) طه : 50 .
( 5 ) البلد : 10 .
( 6 ) الانسان : 3 .
( 7 ) النحل : 35 .