الكفر ، حسبما زعمه الأشعري أيضا خلفا عنهم . وقد تقدم نظير الآية برقم : 123 ص 268 .
وقد كذبهم اللّه على هذه المزعومة في آية أخرى نظيرتها :
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 1 » .
انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
« 2 » .
135 -
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ . فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ
« 3 » .
أي فمنهم من استجاب لدعوة الحق فهداه اللّه إلى سبل السلام . ومنهم من رفض الدعوة وأعرض عن قبول الحق ، فخذلهم اللّه وتركهم في ظلمات الغيّ يعمهون ، ومن ثمّ تمكن الضلال من قلوبهم فأصمهم وأعمى أبصارهم فلا يفقهون شيئا ولا يعقلون .
136 -
إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
« 4 » . هذا تيئيس للنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأنّ هؤلاء قد حقت عليهم الضلالة وبذلك قد سدوا على أنفسهم المنفذ إلى الهدى .
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
« 5 » . ونظيرتها قوله تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
( ممن فصلته عنك خطيئاته التي أحاطت من كل الجوانب -
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
- فلم يستعد بنفسه لقبول نصح أو ارشاد )
وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي
( بتوفيقه وألطافه الخاصة )
مَنْ يَشاءُ
« 6 » ممن استوجبوا لأنفسهم التأييد والتسديد وجاهدوا في اللّه حق جهاده .
137 -
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
« 7 » . قالوا : وهذا يدل على أنّ الايمان - وهو من أكبر النعم - من عند اللّه .
قلنا : نعم ، ولكن لا دلالة فيها على أنّه كان بالالجاء .
هامش
( 1 ) الزخرف : 20 .
( 2 ) الانعام : 24 .
( 3 ) النحل : 36 .
( 4 ) النحل : 37 .
( 5 ) نوح : 25 .
( 6 ) القصص : 56 .
( 7 ) النحل : 53 .