والجواب : أنّ المراد بالآية هي رحمته تعالى وبركاته على الأرض ، بدليل تمام الآية :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ ، وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ . وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ، وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ . وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ . وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ ، فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ ، وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
« 1 » .
وأين هذا من أفعال العباد ، فضلا عن الآثام التي يرتكبونها ، مما قد نهى اللّه ؟ ! كيف يجبرهم على المعصية وهو ينهاهم عنها ويعاقبهم عليها ، انّها نقمة لا تناسب بينها وبين فحوى الآية التي هي بصدد تعداد نعمه تعالى على الانسان .
129 -
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
« 2 » .
تقدم الكلام في نظيرتها من سورة الأعراف : 16 . وكأنّ الاغواء - ان صح التعبير - بمعنى الخذلان وعدم المزيد من عنايته الخاصة . وإلّا فكيف التوفيق بينه وبين ذمه تعالى لا بليس في امتناعه عن السجود لآدم واستكباره عن أمر ربه ؟ ! 130 -
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ، إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
« 3 » .
تلك مثوبة رحمانية تطهر قلوبهم عن أدران منافسات دنيوية لا مجال لها في دار الآخرة ،
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً
« 4 » .
131 -
إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ
« 5 » . أي علمنا في الأزل أنّها من الباقين الهالكين ، فهو اخبار عن واقع قبل وقوعه ، وليس قضاء عليها بالجبر رغم ارادتها ، بدليل آيات غيرها كان التعبير فيها مجرد اخبار عن واقعية مرة
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
« 6 » -
لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ
« 7 » -
إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ
« 8 » . نعم جاء
هامش
( 1 ) الحجر : 19 - 22 .
( 2 ) الحجر : 39 .
( 3 ) الحجر : 47 .
( 4 ) الانسان : 12 .
( 5 ) الحجر : 60 .
( 6 ) الأعراف : 83 .
( 7 ) العنكبوت : 32 .
( 8 ) الصافات : 134 - 135 .