وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ، فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ
« 1 » .
وهكذا كذبهم اللّه في آية أخرى نظيرتها :
وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
« 2 » .
124 -
يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ . وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ
« 3 » .
هذا هو التوفيق الرباني الذي يمنحه لعباده المؤمنين الذين قالوا ربنا اللّه ثمّ استقاموا
يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ
« 4 » . كما هو خذلان للذين سعوا في آياته معاجزين
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ
« 5 » .
125 -
وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
« 6 » أي باذنه . وقد تقدم وجه انتساب الأفعال مطلقا إلى اللّه حتى ولو كانت اصطناعية واختيارية صادرة عن إرادة العباد بالذات « 7 » .
126 -
وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ
« 8 » . ابتهال إليه تعالى أن يمنحه التوفيق والتسديد ، والمزيد من عناية ألطافه الخاصة بالمؤمنين .
127 - وهكذا قوله :
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي
« 9 » . أي ثبتني على القول الثابت في الحياة الدنيا . فهو سؤال التوفيق وتأييده على الاستقامة والثبات . راجع الرقم 124 .
128 -
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 10 » .
قالت الأشاعرة ومن على شاكلتهم من مجبرة الاسلام : ان هذه الآية تدل على أنّ المعاصي من عند اللّه .
هامش
( 1 ) إبراهيم : 22 .
( 2 ) الزخرف : 20 .
( 3 ) إبراهيم : 27 .
( 4 ) يونس : 9 .
( 5 ) سبأ : 5 .
( 6 ) إبراهيم : 32 .
( 7 ) راجع مسألة « انتساب الحوادث إلى اللّه » ص 184 .
( 8 ) إبراهيم : 35 .
( 9 ) إبراهيم : 40 .
( 10 ) الحجر : 21 .