تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
تقدّم تحقيقه في مسألة الأمر بين الأمرين وغيرها من مسائل مرتبطة بالموضوع . ونظيرها الآية : 16 من سورة المائدة . وقد تقدمت . 120 -
فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 1 » . تقدّم في غير موضع أنّ الهداية في مثلها توفيق وتسديد . والاضلال خذلان وحرمان ، وفق ما استعدّوا بأنفسهم من تلقي الدعوة ورفضها . 121 -
وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
« 2 » وذلك باجتبائه نبيا مرسلا إلى الناس ، لما وجد فيه من استعداد وصلاحية القيام بهذه المهمة العظمى . وليس اعتباطا في الاختيار . 122 -
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا
« 3 » . هذه قولة الشاكر لأنعم اللّه ، الواعي لعظيم لطفه تعالى بعباده ، وأجدر بها من نعمة كبرى أن هداهم النجدين ، وهداهم السبيل . ولزم على نفسه المزيد من ألطافه ان هم أجابوا دعوته وأسلموه قيادتهم .
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ . يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 4 » . 123 -
قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ
« 5 » تلك قولة المستكبرين ، زعموا انه تعالى خذلهم وأضلهم عن سواء السبيل ، وذهب عنهم انهم هم كانوا السبب في هذا الحرمان والخيبة عن رضوانه تعالى .
انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
« 6 » . ومن ثمّ كذبهم الشيطان في هذا الزعم الباطل
هامش
( 1 ) إبراهيم : 4 . ( 2 ) إبراهيم : 11 . ( 3 ) إبراهيم : 12 . ( 4 ) المائدة : 15 - 16 . ( 5 ) إبراهيم : 21 . ( 6 ) الانعام : 24 .
التمهيد في علوم القرآن — صفحة 268 | الشيخ محمد هادي معرفة