الجماد والنبات وأكثر الحيوان - أو تشريعية ، كما في الانسان فيما يخص جانب تكاليفه ووظائفه الوضعية . والاستسلام طوعا ينظر إلى هذا النوع الأقل . وكرها إلى النوع الأكثر . ولذلك جاء في بقية الآية :
وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
يعني حتى الظلال خاضعة لنظمه تعالى صباحا ومساء . وجاء في سورة النحل : « 1 »
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ
.
والآية نظيرتها في سورة الحج : « 2 »
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ
( إلى هنا كان السجود قهريا وطبيعيا على حد تعبيرنا ) « وكثير من الناس » ( وهو خضوع اختياري لم يقم به جميع بني الانسان ومن ثمّ هذا التعبير ) « وكثير » ( من الناس ) « حق عليه العذاب » ( بسبب امتناعه عن الاستسلام لقيادته تعالى ) .
117 -
قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
« 3 » . تقدم الكلام فيه بتفصيل « 4 » .
118 -
لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
« 5 » . تقدم الكلام فيه أيضا برقم : 103 و 109 .
119 -
لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
« 6 » . إذ لا يقع شيء في الوجود إلّا بإذنه تعالى ، حتى ولو كانت أفعالا اختيارية واقعة تحت إرادة فاعليها . فإنها أيضا لا تتحقق إلّا من بعد إذنه تعالى . وهي ارادته الحادثة المتعلقة بتحقق الأشياء وفق سنن وعوامل أودعها اللّه في طبيعة هذا الكون . وقد
هامش
( 1 ) النحل : 48 .
( 2 ) الحج : 18 .
( 3 ) الرعد : 17 .
( 4 ) راجع : مسألة التوحيد في الافعال ص 173 . ومسألة الأمر بين الأمرين ص 174 - 182 . ومسألة إرادة اللّه الحادثة ص 183 . ومسألة انتساب الحوادث إلى اللّه ص 184 . وأخيرا نفس الآية وما شاكلها ص 185 - 188 . وص 191 - 192 .
( 5 ) الرعد : 31 .
( 6 ) إبراهيم : 1 .