احتياج الممكن إلى الواجب ، وهو اللّه الواجب الوجود ، الأمر الذي لا صلة بينه وبين سلب قدرة العباد على الايمان والعصيان ، كما يرومه الأشعري وأذنابه وقد تقدم ( ص 178 ) البحث عن وجه انتساب الأفعال الاختيارية إلى اللّه ، وإلى العباد أنفسهم بالذات ، في لحاظين وباعتبارين ، فراجع .
111 -
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ
« 1 » بالتوفيق والتسديد ، وهو مزيد لطف وعناية يختص به عباده المكرمين ممن حاولوا الجهد في سبيل هديه تعالى
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ
« 2 » .
112 -
وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ
« 3 » . ابتهال إلى اللّه ان يمن عليه برحمته الخاصة فيوفقه على اجتناب معاصيه مزيدا من قوة ايمانه الراسخ
فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ
« 4 » حيث صدقه في الطلب واخلاصه في الاجتهاد إلى رضوانه تعالى .
113 -
إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي
« 5 » بشمول توفيقه ومزيد عنايته الخاصة .
114 -
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
« 6 » . تقدم نظيرها برقم : 110 .
115 -
وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ
« 7 » . تلك إرادة تكوينية بنزول العقوبة بعد ما سجلت عليهم اللعنة وسوء العذاب ، وذلك بما أغلقوا هم على أنفسهم أبواب رحمته تعالى فلا منفذ إليهم أبدا . بدليل صدر الآية
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
، فلا تتغير حالة سعادة إلى حالة شقاء إلّا إذا كانوا هم مهدوا السبيل إلى إحداهما بالذات .
116 -
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
« 8 » .
السجود هنا هو الخضوع والاستسلام المحض لأوامره تعالى . فكل ما بالوجود من جماد وذي حياة ، هو رهن قوانين وأنظمة وأحكام ان طبيعية كانت - كما في
هامش
( 1 ) يوسف : 24 .
( 2 ) محمّد : 17 .
( 3 ) يوسف : 33 .
( 4 ) يوسف : 34 .
( 5 ) يوسف : 53 .
( 6 ) يوسف : 67 .
( 7 ) الرعد : 11 .
( 8 ) الرعد : 15 .