وحدة متماسكة ، لا اختلاف بينهم ولا تجاذب في مطاليب الحياة ، انهم عثروا على ناموس السعادة وسر النجاة ، هداهم إليه ربهم برحمة منه وفضل
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
« 1 » .
فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ
« 2 » .
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً . وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى ، أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
« 3 » .
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ، وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
« 4 » .
« ولذلك خلقهم » أي لأن تسعهم رحمته الواسعة وفضله الشامل ، في ظل حياة سعيدة وهنيئة متماسكة ، لا تعب فيها ولا نصب ، لا تشاحن فيها ولا تطاحن ولا عطب .
يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ
« 5 » .
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
« 6 » .
ولكن تلك ارادته تعالى التشريعية تخلفت عن المراد ، انهم فسقوا عن أمره تعالى فاستحقوا نار جهنم « وتمت كلمة ربّك » أي صدق علمه السابق بشأن عصيان الانسان « لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين » بسبب فسوقهم وعصيان أمر ربهم العزيز القهار .
110 -
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
« 7 » . أي هو منتهى كلّ مقصود وغاية كلّ مأمول . منه المبدأ وإليه المعاد .
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
« 8 » .
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
« 9 » .
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 10 » . إلى غيرها من آيات كلها تهدف شيئا واحدا : انه تعالى هو الغني بالذات المفتقر إليه سائر الموجودات « كلّ ما بالغير لا بد أن ينتهي إلى ما بالذات » وفق قانون
هامش
( 1 ) آل عمران : 174 .
( 2 ) البقرة : 213 .
( 3 ) الشورى : 13 .
( 4 ) الانعام : 153 .
( 5 ) غافر : 38 .
( 6 ) الجن : 16 .
( 7 ) هود : 123 .
( 8 ) البقرة : 156 .
( 9 ) الشورى : 53 .
( 10 ) فاطر : 15 .