يجعل تأثير الدعوة فيهم مستحيلا .
107 -
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
« 1 » . الشقاء والسعادة في الآية بمعنى الضيق والسعة ، فالكافر ذاك اليوم مضيق عليه في شدة وألم دائم . والمؤمن موسع عليه في رفاه وسرور مستمر .
108 -
إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
« 2 » . الإرادة - هنا - تكوينية وهي لا تتخلف عن المراد ، حسب ما أسلفنا توضيحه سابقا ( ص 168 ) .
109 -
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً . وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ . وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ . وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
« 3 » .
أي « ولو شاء ربك » - بمشيئة تكوين - « لجعل الناس امّة واحدة » برفع اختلاف نزعاتهم وأهوائهم واتجاهاتهم . وذلك بالجائهم على طريقة واحدة مسيرين عليها جبرا في نظام رتيب كعيشة النمل والنحل .
وهذا كقوله تعالى :
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 4 » . وقوله :
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
« 5 » .
ولكنه تعالى لم يشأ ذلك بشأن الانسان الذي منحه العقل والكفاءة والعبقرية ليقوم هو بتكفل شخصيته وتكوين ذاته الكريمة المفضلة على سائر المخلوقين .
« و » من ثمّ « لا يزالون مختلفين » في الأهواء والنزعات ، دار تنازع في البقاء .
« إلّا من رحم ربّك » من عباده المخلصين ساروا على نهج واحد مستقيم ، في
هامش
( 1 ) هود : 105 .
( 2 ) هود : 107 .
( 3 ) هود : 118 - 119 .
( 4 ) النحل : 9 .
( 5 ) الرعد : 31 .