وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
« 1 » . وقال تعالى :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ . وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً ، حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
« 2 » .
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
« 3 » .
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
« 4 » .
102 -
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
« 5 » . وقد تقدم الكلام في نظيرتها برقم : 98 . انها اخبار عن علم ، لا حكم بالقضاء . بدليل النهي عن التكذيب بآيات اللّه في الآية قبلها :
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 6 » .
103 -
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
« 7 » . تقدم أنّ المشيئة في مثلها تكوينية ، أي لو شاء إلجاءهم على الايمان لفعل ، لكنه تعالى أراد الاختبار في التكليف ، ومن ثمّ أفسح لهم مجال الاختيار . وأمّا الهداية التشريعية فقد شاءها اللّه لكافة الناس
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
« 8 » .
104 -
وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
« 9 » . تقدم ( ص 182 ) ان الإذن تعبير عن ارادته تعالى الحادثة ، التابعة لإرادة العباد ، سنة اللّه التي جرت في الخلق ، فما يريد العباد ايجاده فان اللّه يأذن في تحققها وفق ما يريدون ، تحقيقا لاختيارية الافعال ، وليصح التكليف والاختبار .
ومعنى الآية : ان ايمان المؤمن متوقف على مقدمات يمهدها اللّه تعالى بلطفه وتوفيقه ، ولولا توفيقه تعالى بدءا وختما ، لم يستطع أحد ان يبلغ الهداية الحقة ،
هامش
( 1 ) الأعراف : 130 .
( 2 ) يونس : 89 - 91 .
( 3 ) غافر : 85 .
( 4 ) النساء : 18 .
( 5 ) يونس : 96 .
( 6 ) يونس : 95 .
( 7 ) يونس : 99 .
( 8 ) فاطر : 24 .
( 9 ) يونس : 100 .