99 -
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ، أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ، أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ
« 1 » .
أي أنهم وان كانوا يصغون إليك بآذانهم ، إلّا أنهم لا يعون شيئا من كلام الحق ، كما أنهم وان كانوا ينظرون إليك بعيونهم ، إلّا أنّهم لا يبصرون شيئا من آياته تعالى . إذ لا عبرة بالآذان والعيون إذا لم يكن إدراك بالقلب ، الأمر الذي لا يملكه هؤلاء المنافقون . حيث الخطايا والآثام حالت بينهم وبين قلوبهم ، فهم لا يفقهون .
100 -
رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 2 » . أي سدد خطانا ووفقنا على مواكبة الحق في طول المسير ، كي لا ننحرف ولا ننزلق إلى مهاوي الضلال ، فنكون عبرة للظالمين . فهذا طلب توفيق من اللّه ليؤيدهم على تجنب الباطل ومخالفة الهوى طول الحياة .
101 -
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ
« 3 » . ليست اللام - هنا - للغاية ، وانما هي لام العاقبة ، كما في قوله :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
« 4 » . أي ربنا انك أمليت لآل فرعون واستدرجتهم بالترفية عليهم في هذه الحياة ، عقوبة عاجلة إزاء تمردهم عن منهج الهدى والصلاح ، لكنهم استغلوا هذا الامهال والافساح في اضلال عبادك ، والافساد في الأرض . ومن ثمّ دعا عليهم بزوال تلك النعم وأخذهم أخذ عزيز مقتدر .
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
« 5 » . أي انهم مع ذلك لا يؤمنون إلّا إذا عاينوا الموت وأيقنوا بالهلاك .
وقد استجاب اللّه هذا الدعاء اتماما للحجّة عليهم ، وبالفعل قد تحقّق تنبّؤ موسى ( عليه السلام ) بعدم الفائدة . قال تعالى :
هامش
( 1 ) يونس : 42 - 43 .
( 2 ) يونس : 85 .
( 3 ) يونس : 88 .
( 4 ) القصص : 8 .
( 5 ) يونس : 88 .