وتكاليفه . ومن ثمّ جاء التعقيب بقوله :
بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ
« 1 » .
89 -
وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ
« 2 » كناية عن حالة الجفاء التي كانت قد عرضت نفوسهم على اثر الاعراض عن ذكر اللّه ، والصمود على الغي والنفاق . وهو نظير قوله تعالى :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 3 » .
الرين : الصدأ . كأنّه صدأت قلوبهم وزال صقلها وصفاؤها على أثر الخطيئات التي ارتكبوها .
90 - وهكذا قوله تعالى :
وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
« 4 » .
91 -
ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
« 5 » . هذا هو الخذلان ، عقوبة عاجلة لمن أعرض عن ذكر اللّه وعاكس فطرته في اتجاه المسير
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
« 6 » .
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
« 7 » .
ووجه آخر : ان هذه الجملة دعاء على المنافقين إزاء اعراضهم عن القرآن .
نظير قوله تعالى :
قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
« 8 » وغيرها وهي كثير في القرآن .
92 -
يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
« 9 » .
لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
« 10 » وأمثال ذلك ، قد تقدم الكلام فيها عند قوله :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
« 11 » . حيث المقصود :
انهم هم الذين ينتفعون بها أعظم نفع .
93 -
فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
« 12 » خذلان وعقوبة عاجلة إزاء صمودهم على النكران والعناد مع الحق الصراح .
94 -
كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 13 » . زينه لهم الشيطان
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 14 » . بل سولت لهم أنفسهم من بعد
هامش
( 1 ) التوبة : 77 .
( 2 ) التوبة : 87 .
( 3 ) المطففين : 14 .
( 4 ) التوبة : 93 .
( 5 ) التوبة : 127 .
( 6 ) الصف : 5 .
( 7 ) الشورى : 40 .
( 8 ) التوبة : 30 .
( 9 ) يونس : 5 .
( 10 ) يونس : 6 .
( 11 ) البقرة : 2 .
( 12 ) يونس : 11 .
( 13 ) يونس : 12 .
( 14 ) الانعام : 43 .