ما تبين لهم الهدى فسول لهم الشيطان واملى لهم « 1 »
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 2 » .
95 -
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
« 3 » . أي لولا أنّه تعالى علم أنّ الصلاح في التكليف هو الامهال وافساح المجال تجاه اختيار المكلفين ، لحكمة الاختبار والابتلاء ، لقضى عليهم بانزال العقوبة العاجلة .
96 -
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
« 4 » . أي جعلكم بحيث تستطيعون السير في البر والبحر ، حسبما تقدم التحقيق في اسناد الحوادث والمولدات إليه تعالى « 5 » .
97 -
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 6 » .
أي يزيد في هداية من اهتدى توفيقا وتسديدا إلى الحق والصواب .
98 -
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
« 7 » . هذا اخبار عن واقعية مرّة ، أي ولقد صح هذا الاختبار عن حالة الفاسقين التعنتية ، والمقاومة العنيفة تجاه قبول الحق الصريح . وليس في الآية أنّه تعالى ألجأهم على الكفر والفسوق . إذ لا يلتئم الالجاء مع توبيخهم على الجموح الذي جاء في الآية قبلها :
فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ، فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ ، فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
« 8 » . فهو اخبار عن علم لا القضاء عليهم بالكفر . وستجيء نظيرتها برقم : 102 .
هامش
( 1 ) مقتبس من قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى ، الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ- سورة محمّد : 25 .
( 2 ) الرعد : 11 .
( 3 ) يونس : 19 .
( 4 ) يونس : 22 .
( 5 ) راجع صفحة : 177 فما بعد . وصفحة : 184 .
( 6 ) يونس : 25 .
( 7 ) يونس : 33 .
( 8 ) يونس : 32 .