التي ذكرنا شيئا دون شيء . والكلام محتمل لكل هذه المعاني . فالخبر على العموم حتى يعلم بالتخصيص » « 1 » .
ه - وروى علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن الامام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : « يحول بين المؤمن ومعصيته التي تقوده إلى النار . ويحول بين الكافر وبين طاعته أن يستكمل به الايمان . واعلموا أن الاعمال بخواتيمها » « 2 » .
هذا في المؤمن توفيق وتسديد ، رحمة من اللّه ولطفا به . وفي الكافر خذلان وحرمان عقوبة بشأنه .
ويمكن تفسير الحديث بوجه آخر يلتئم مع ظاهر الجملة الأخيرة ، بأن يقال إنه تعالى قد يحول بين المؤمن - الذي أعجبته نفسه وغره ايمانه - وبين المعصية التي لم يكن يرتكبها من ذي قبل فيرتكبها في مؤخرة حياته رغم ارادته ، لشهوة غلبته أو هوى نفس قادته إلى الارتكاب . فتقوده تلك المعصية شيئا فشيئا إلى النار .
كما أنّ الكافر غير الآيس من رحمته تعالى قد يحول تعالى بينه وبين طاعة لم يكن يريدها من ذي قبل ، فيمتثلها رغم ارادته ، لظروف ساعدته على هذا التوفيق وبذلك ينجذب شيئا فشيئا إلى ما يستكمل به ايمانه في نهاية الأمر .
ومن ثمّ
قال الإمام ( عليه السلام ) : واعلموا أن الاعمال بخواتيمها .
و - وروى أبو النضر محمد بن مسعود العياشي في تفسيره عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق ( عليه السلام ) قال : « هو أن يشتهي الشيء بسمعه وبصره ولسانه ويده . وأمّا انه لا يغشى شيئا منها وان كان يشتهيه فانّه لا يأتيه إلّا وقلبه منكر لا يقبل الذي يأتي ، يعرف أن الحق ليس فيه » « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ( جامع البيان ) : ج 9 ص 142 - 143 .
( 2 ) تفسير القمي ( ط النجف ) : ج 1 ص 271 .
( 3 ) تفسير العياشي : ج 2 ص 52 برقم 37 .