لسانه ، لانّه تعالى يعلم ما في نفسه ، وسيحشره إليه فينبئه بما انطوت عليه جوانحه
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ
« 1 » .
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
« 2 » .
قال : وأيضا فإنّ اللّه تعالى لما كان هو المالك لقلب الانسان ، الحائل بينه وبين قلبه ، كان تعالى هو المتصرف في قلب الانسان بما يشاء . فكل ما يجده الانسان من حالات نفسية : ايمان أو شك خوف أو رجاء . طمأنينة أو اضطراب مما ينتسب إلى اختياره أو اضطراره فإنّ لها انتسابا آخر إليه تعالى لتصرفه بالتوفيق أو الخذلان وسائر أنواع التربية الإلهية ، وان كانت تبعاتها متوجهة إلى الانسان ذاته
وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
« 3 » .
لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 4 » .
فمن الجهل أن يثق الانسان بما يجده في قلبه من إيمان حق أو نية حسنة أو همة إلى صلاح وتقوى ، بأن يرى استقلاله بملك قلبه وقدرته الخاصة على التصرف كيف يشاء . فان القلب بين إصبعين من أصابع الرحمن يصرفه كيف يشاء . وهو المالك له حقيقة والمحيط به إحاطة
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ
« 5 » .
فأجدر بهذا الانسان أن يؤمن بالحق ، ويعزم على الخير ، ويلتزم الرشد لكن على مخافة منه تعالى أن يصرف قلبه من سعادة إلى شقاء ، أو يحوّله من استقامة إلى انحراف ، فلا يأمن مكر اللّه ، إذ لا يؤمن مكر اللّه إلّا القوم الخاسرون .
قال : وكذلك إذا وجد انسان من نفسه الاشمئزاز والنفرة عن قبول كلمة الحق أو رفض الخير والأعمال الصالحة ، فعليه أن يبادر إلى استجابة اللّه ورسوله في الدعوة إلى ما يحيي القلوب ، لأنّه بهذه الحالة آخذ في موت قلبه ، فلا يستسلم لقيادة اليأس والقنوط . انّه تعالى قادر على أن يحول حاله إلى أحسن الحال ، فان
هامش
( 1 ) غافر : 16 .
( 2 ) النساء : 42 .
( 3 ) الرعد : 41 .
( 4 ) التغابن : 1 .
( 5 ) الانعام : 110 .