وقد تقدم - في الجزء الأول من الكتاب ( ص 75 ) -
حديث الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « أبى اللّه أن يعرّف باطلا حقا . أبى اللّه أن يجعل الحق في قلب المؤمن باطلا لا شك فيه . وأبى اللّه أن يجعل الباطل في قلب الكافر المخالف حقا لا شك فيه . ولو لم يجعل هذا هكذا ما عرف حق من باطل »
.
وقال : « ليس من باطل يقوم بإزاء الحق الا غلب الحق الباطل . وذلك قوله تعالى :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
« 1 » .
ط -
وروي عنه ( عليه السلام ) قال : « يحول بينه وبين أن يعلم أن الباطل حق » « 2 » .
وهاتان الروايتان تضيفان وجها سابعا إلى الوجوه الستة التي تقدمت .
ي -
وروى ابن بابويه الصدوق عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « يحول بينه وبين أن يعلم أنّ الباطل حق » .
و
قال : « ان اللّه تبارك وتعالى ينقل العبد من الشقاء إلى السعادة ولا ينقله من السعادة إلى الشقاء » « 3 » .
وهذا الأخير إشارة إلى قوله تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
. أمّا الذي يخرج الكافر من السعادة - التي مهدها اللّه لجميع عباده بالبلاغ والأداء - إلى ظلمات الغيّ والضلال ، فهو الطاغوت
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
« 4 » .
انّه تعالى خير وجميل ، ولا يريد إلّا خيرا وجمالا . « اللّه نور السماوات والأرض » ومن ثمّ فسرنا اضلاله تعالى بالخذلان والحرمان مما استوجبه العبد على نفسه
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
« 5 » .
تلك نماذج عشرة من أحاديث السلف بشأن تفسير الآية الكريمة . والآية تحتمل الجميع ، لانّ القرآن حمّال ذو وجوه ، ولكل آية منه سبعة بطون من المعاني يعلمها أولوا البصائر في الدين . ومن ثمّ لا اختلاف ولا تعارض بعد أن كان
هامش
( 1 ) الأنبياء : 18 .
( 2 ) تفسير العياشي - ط العلمية الاسلامية - : ج 2 ص 52 - 53 .
( 3 ) تفسير البرهان للسيد البحراني ( ط قم ) : ج 2 ص 71 رقم 6 .
( 4 ) البقرة : 257 .
( 5 ) نوح : 25 .