رحمة اللّه واسعة والأمر إليه
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
« 1 » .
وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ
« 2 » .
قال : فالآية الكريمة - كما ترى - من أجمع الآيات القرآنية شمولا لأصول معارف الهية حقيقية ، جمعتها مسألة « الحيلولة » . انها تقطع عذر المتكاسل عن معرفة اللّه جلّت براهينه ، من جذوره . وتقلع غرة النفاق من أصولها . وتنير على المسلمين الذين هم في طريق الايمان الصادق ، دربهم إلى فهم حقيقة الأمر بين الأمرين ، لا استقلال بالذات ولا الجاء . ومن ثمّ فهم واقعون بين خوف ورجاء ، فلا اعجاب ولا غرور ولا يأس ولا قنوط .
قال : وبذلك نستطيع الجمع بين أقوال المفسرين التي هي بحسب ظاهرها متخالفة في تفسير الآية الكريمة . لكنها في حقيقة الأمر متوافقة ، إذا ما دققنا النظر في فهم مسألة « الحيلولة » بالذات « 3 » .
7 - اختلفت الروايات المأثورة عن أئمة المفسرين السلف في تخريج الآية الكريمة وتأويلها الوجيه ، وهي كثيرة نذكر منها نماذج :
أ - روى أبو جعفر الطبري باسناده عن ابن عباس : « يحول بين الكافر والايمان وبين المؤمن والكفر » . وهكذا عن الضحاك : « يحول بين الكافر وطاعة اللّه ، وبين المؤمن ومعصية اللّه » .
هذا النمط من الروايات تؤيد مذهب الجبر ، على ما أسلفنا من كلام الفخر الرازي .
وحيث لا اكراه في الدين ولا إلجاء في التكليف ، بصريح الكتاب وضرورة العقل الرشيد ، فان أمثال هذه الروايات ساقطة ، ولا سيما وانّها غير مستندة إلى
هامش
( 1 ) يوسف : 87 .
( 2 ) الحجر : 56 .
( 3 ) السيد محمد حسين الطباطبائي - في تفسير الميزان - : ج 9 ص 44 - 48 .