اللفظ في تعبيره العام يحتمل الجميع . وان كان بالنظر إلى موقعية الآية الخاصة لا يحتمل سوى وجه واحد حسبما رجحناه .
81 -
وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
« 1 » . قالوا : إنّه يدل على أنّ كل عمل يرتكبه العبد فانّما هو بقضائه تعالى وتقديره ، لا إرادة للعبد في ذلك ولا اختيار .
والجواب : أنّا سنبحث عن مسألة « القضاء والقدر » في فصل قادم ان شاء اللّه . وان ليس ذلك سوى علمه تعالى القديم المتعلق بالأشياء قبل وقوعها ، من غير أن يكون ذا تأثير في تحققها خارجيا .
ثمّ ان ذيل الآية يتنافى صريحا مع ما أراده هؤلاء من الجبر على الاعمال ، قال تعالى - بعد ذلك - :
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 2 » .
أي ليكون ضلال من ضل ، باختياره بعد وضوح الحق لديه . وهكذا هداية من اهتدى تكون عن اختياره ، لا جبر ولا اكراه ، لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل .
وهكذا ما جاء بعد عدة آيات :
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 3 » . صريح في الاستطاعة والاختيار .
82 -
هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
« 4 » . هذا تأييد وتوفيق وليس بالمبتدإ به .
83 -
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
« 5 » .
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
« 6 » .
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
« 7 » . تلك هداية توفيق وتسديد
هامش
( 1 ) الأنفال : 42 .
( 2 ) الأنفال : 42 .
( 3 ) الأنفال : 51 .
( 4 ) الأنفال : 62 - 63 .
( 5 ) التوبة : 19 .
( 6 ) التوبة : 24 .
( 7 ) التوبة : 37 .