لفظ الحديث مشوش ولم أجد من شرحه ، وان كثر من نقله كالمجلسي في البحار ، والبحراني في البرهان ، والطباطبائي في الميزان ، والفيض في الصافي ، وغيرهم .
وظاهره : أن الانسان قد يرغب في شيء من لذائذ المسموعات ، كالاستماع إلى نغمات موسيقائية . أو المبصرات كالنظر إلى الأجنبي ، أو الكلاميات كالغيبة والفحش ، أو الجارحيات كالضرب واللطم والبطش المحرم ، لكنه مع ذلك ومع شدة رغبته فيه لا يقدم على فعله ، بل يتقاعس عنه تقاعس المتخاذل الممنوع .
وانما ذلك حؤول لا شعوري بينه وبين مشتهياته النفسية ، كان لطفا منه تعالى بشأنه ، بدليل أن الذي دعاه إلى الاقدام ورغّبه فيه كانت نفسه الامارة بالسوء .
أمّا قلبه فقد أنكره وثبط من عزمه ، إذ قد عرف أنّ الحق ليس فيه .
هذا ما هداني اللّه بتوفيقه إلى شرح هذا الحديث الشريف .
ز -
وروي عن الامام أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) قال : « هذا الشيء ، يشتهيه الرجل بقلبه وسمعه وبصره ، لا تتوق نفسه إلى غير ذلك . فقد حيل بينه وبين قلبه إلّا ذلك الشيء » « 1 » .
أي الذي يرغب في شيء خاص ولا رغبة له في سواه ، فهذا هو الذي قد حيل بينه وبين غير ذلك الشيء ، ومن ثمّ لا رغبة له في سواه . وقد فسر القلب في هذا الحديث بالإرادات والرغبات .
ح -
وروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : « لا يستيقن القلب أن الحق باطل أبدا . ولا يستيقن أن الباطل حق أبدا » « 2 » .
أي يحول تعالى بين الانسان وان يخطأ في إدراك الحق وتمييزه عن الباطل ، فلا يكاد يشتبه الحق بالباطل على أحد أبدا . وهذا من لطفه تعالى بعباده ، حيث هداهم النجدين وأوضح لهم السبيل إلى حق أو باطل .
هامش
( 1 ) تفسير الصافي : ج 3 ص 281 .
( 2 ) تفسير الصافي : ج 2 ، ص 289 .