تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
نص معصوم . ب - وروى باسناده عن مجاهد : « يحول بين المرء وقلبه حتى يتركه لا يعقل » . وهذا النمط يقرب من اختيارنا بالذات حسبما أسلفنا في خامس الوجوه . وهو أقرب المعاني إلى ظاهر اللفظ ، وتناسبا مع دلائل وقرائن موجودة في نفس الآية . ج - وروي عن السدّي : « يحول بين الانسان وقلبه فلا يستطيع ايمانا ولا كفرا إلّا باذنه تعالى » . د - وروي عن قتادة : « انّه قريب من قلبه فيما يضمر ، فلا يخفى عليه سر ولا اظهار ونحن أقرب إليه من حبل الوريد » . وحاول الطبري نفسه تعميما في مفاد الآية بما يجمع بين المعاني كلها . قال : « والأولى بالصواب عندي في ذلك أن يقال : ان ذلك خبر من اللّه عزّ وجلّ ، أنّه أملك لقلوب عباده منهم ، وأنّه يحول بينهم وبينها إذا شاء ، حتى لا يقدر ذو قلب أن يدرك به شيئا ، من ايمان أو كفر ، أو يعي به شيئا أو يفهم إلّا باذنه ومشيئته . وذلك أن الحئول بين شيء وشيء انما هو الحجز بينهما ، وإذا حجز - جل ثناؤه - بين عبد وقلبه في شيء أن يدركه أو يفهمه ، لم يكن للعبد إلى إدراك ما قد منع اللّه قلبه سبيل . وإذا كان ذلك معناه دخل في ذلك قول من قال يحول بين المؤمن والكفر وبين الكافر والايمان . وقول من قال : يحول بينه وبين عقله . وقول من قال : يحول بينه وبين قلبه حتى لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلّا بإذنه . لأنّ اللّه - عزّ وجلّ - إذا حال بين عبد وقلبه لم يفهم العبد بقلبه الذي قد حيل بينه وبينه ما منع ادراكه به ، على ما بينت » . قال : « غير أنّه ينبغي أن يقال : أن اللّه عمّ بقوله : « واعلموا أن اللّه يحول بين المرء وقلبه » الاخبار عن أنه يحول بين العبد وقلبه ، ولم يخصص من المعاني