تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
من الايمان ! والجواب : انّ الآية تبدأ بقوله تعالى :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ . وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ . . .
« 1 » . هذا تشبيه لحالة المشركين التعنتية المتمردة ، المتوغلة في الغي والضلال ، فلا ينفعهم نصح الناصحين . إذ خطيئاتهم قد أحاطت بهم ، فلا تدع مجالا لتسرب وعظ أو ارشاد في قلوبهم القاسية . ان حالتهم السلبية أسوأ من حالة الدواب . انّهم جعلوا من أنفسهم الصم البكم فهم لا يعقلون شيئا أبدا . انّهم منذ بدء أمرهم أخذوا في اتجاه معاكس لمنهج الهدى والصلاح ، فخسروا عنايته تعالى وألطافه الخاصة بالمؤمنين المسترشدين . وخلاصة معنى الآية : إن هؤلاء الكفار الملحدين قد أفسدوا استعداداتهم الفطرية للتلقي والاستجابة فلم يفتح اللّه عليهم ما أغلقوا هم من قلوبهم ، وما أفسدوهم من فطرتهم . ولو جعلهم اللّه بحيث يسمعون دعوة الحق ويعون حقيقة ما يدعون إليه ، ما فتحوا قلوبهم له ولا استجابوا لما فهموا من حقيقته . ولو علم اللّه فيهم خيرا ( أي منفذا للحق الذي يدعون إليه ) لأسمعهم ( أي للطف بهم بعنايته الخاصة ) . ولو أسمعهم ( أي ولو جعلهم بحيث يفهمون حقيقة الدعوة ، والحالة هذه ، لا رغبة لهم في الهدى ، وتشمئز نفوسهم من ذكر اللّه ، بسبب إفساد استعداداتهم الفطرية ) لتولوا وهم معرضون . 80 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ، وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
« 2 » . هذه الآية الكريمة وقعت موضع نقاش حادّ بين أهل الجبر ( الأشاعرة )
هامش
( 1 ) الأنفال : 22 - 23 . ( 2 ) الأنفال : 24 .