تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
المشركين ذوي النفوس المضطربة غير المعتمدة إلى ركن وثيق .
وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ
« 1 » . وعليه فحقيقة النصر من اللّه هو توفيقه وتسديده بخلق الثقة والاطمئنان وبعث قوة الايمان ، ليقع النصر على يد المسلمين أنفسهم . 78 - وهكذا جاء قوله :
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ . وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 2 » . حيث المسلمون بأنفسهم - لولا تأييده تعالى وتوفيقه بخلق الثقة في النفوس وتقوية الايمان - لم يستطيعوا المقاومة تجاه شوكة المشركين . فانّما وقع النصر والظفر للمسلمين بحوله تعالى وقوته ، أولا بشرى بنزول النصر . ثانيا بالربط على القلوب وتثبيت الاقدام . ثالثا بالقاء الرعب في قلوب الكفار . وجاز إضافة فعل العبد إلى اللّه ، إذا وقعت بتيسيره تعالى وألطافه ورعايته الخاصة . وقد روي أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ناول كفا من الحصى ذلك اليوم فحثى بها وجوه القوم وقال : « شاهت الوجوه ، شاهت الوجوه » . فما بقي أحد من المشركين هناك إلّا امتلأت عينه من تلك الحصباء ، الأمر الذي أوهى قلوبهم ووهن من عزائمهم فكان النصر حقا للمسلمين بإذن اللّه العزيز الحكيم . فلم يكن ذات الرمي الذي رماه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) مما يوجب هزيمة المشركين ، لولا تأييده تعالى بألطافه الخاصة . فقد صحّ اسناد الرمي المؤثر إلى اللّه عزّ شأنه ، لأنه تعالى هو الذي جعل فيه ذلك الأثر الباهر العظيم . 79 -
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ ، وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
« 3 » . تعلقت الأشاعرة بهذه الآية دليلا على أنّه تعالى هو منع الكفار
هامش
( 1 ) الأنفال : 11 . ( 2 ) الأنفال : 17 . ( 3 ) الأنفال : 23 .