تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( هذا الاختصاص ) .
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً
( في آجلها )
وَلا ضَرًّا ، إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
( من صلاح كل انسان )
وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
« 1 » . 77 -
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
« 2 » أي النصر للمبدإ الحق وغلبة الحجة الظاهرة ، لا يكون إلّا بتوفيقه تعالى وتسديده الخطى نحو الصواب . والآية نزلت بشأن وقعة بدر ، أولى غزوة في الاسلام ، حيث خشي المسلمون ضعف جانبهم تجاه قوة المشركين ، فاستجاب اللّه لهم بالامداد بألف من الملائكة مردفين . فكانت الغلبة مع المسلمين . وربما ظن بعضهم أنّ الملائكة باشرت القتال ، في حين أنّها نزلت لتبعث في نفوس المسلمين القوة والاطمئنان ليقع النصر والظفر على يدهم هم . أمّا الملائكة فلم تكن سوى منبعث الثبات والاطمئنان النفسي للمسلمين .
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ، سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ
« 3 » . إذن لم يكن الغرض من نزول الملائكة سوى بعث روح الايمان في نفوس المسلمين وخلق البشرى في قلوبهم
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ
أمّا واقع النصر فكان من عند اللّه بتقوية ايمانهم والقاء الروع في نفوس المشركين
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 4 » . والخلاصة : أنّ الذين باشروا القتال هم المسلمون ، وكاد الاحساس بالضعف يكسر من جانبهم ، لولا أنّ اللّه أيّدهم بالوعد بالنصر ، وتقوية جانبهم بما ازدادوا ثباتا وايمانا وثقة باللّه ، الأمر الذي ضمن لهم النصر والظفر ، تجاه
هامش
( 1 ) الأعراف : 187 - 188 . ( 2 ) الأنفال : 10 . ( 3 ) الأنفال : 12 . ( 4 ) الأنفال : 10 .