74 -
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
« 1 » .
سنبحث عن معنى الاستدراج الذي هو خذلان للكافر المعاند ، على أثر لجاجه مع الحق وصموده على الغي والضلال .
75 -
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
« 2 » . لانّ الذي خذله اللّه فلم يوفقه في سبيل الهدى - على أثر جموحه عن قبول الحق الصراح - لا يجد من يهديه إلى السبيل أبدا .
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
« 3 » .
وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ
« 4 » .
فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ
( أي من استحق الضلال بسوء اختياره )
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
« 5 » .
76 -
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
« 6 » . احتضنت الأشاعرة هذه الآية دليلا على عدم قدرة العباد على خير أو شر ، لا يستطيعون شيئا ، وهم المغلوبون على أمرهم تحت إرادة اللّه الغالبة ! والجواب : أنّ النفع والضر في الآية عبارة عن الصحة والسقم والسلامة عن الحدثان والآفات ، فلا يملك أي انسان مصيره الحتم في ثنايا ركب الحياة ، إمّا إلى سلامة أو ابتلاء .
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
« 7 » .
كانت العرب تزعم من لوازم النبوة هو العلم الذاتي بالغيب « 8 » . ومن ثمّ سألوا النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) عن الساعة أيان مرساها ؟ فجاءهم الردع عن هكذا اقتراح جاهلي :
قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ، ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها
( أي خبير بها )
هامش
( 1 ) الأعراف : 182 - 183 .
( 2 ) الأعراف : 186 .
( 3 ) يونس : 32 .
( 4 ) آل عمران : 160 .
( 5 ) النحل : 37 .
( 6 ) الأعراف : 188 .
( 7 ) الأحقاف : 9 .
( 8 ) الأنبياء العظام والأئمة الكرام ( صلوات الله عليهم أجمعين ) انما يعلمون الغيب بالإفاضة من واهب الغيب « عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا الا من ارتضى من رسول - الجن : 26 » .