69 -
تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها ، وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ، فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ ، كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ
« 1 » . قالوا : هذه الآية دليل على أنّه تعالى هو المانع من الايمان .
ولكن الآية قبلها تفند هذه المزعومة :
أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
« 2 » .
حيث كان هذا الطبع أثرا طبيعيا لتلكم الذنوب التي اقترفوها ، وقد أحاطت بهم خطيئتهم حجازا مانعا عن إدراك الحق فهم لا يسمعون .
وقد تقدم أن الطبع : قسوة في القلب تحصل على أثر الاصرار على الذنب ، ومن ثمّ حرمان عن ألطافه تعالى الخاصة ، وخيبة عن فيوضه القدسية ، وخذلان في نهاية المطاف .
70 -
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
« 3 » . انّه صرف خذلان على أثر معاندة الحق والاصرار على اللجاج . بدليل ما بعدها :
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
.
71 -
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
« 4 » . الفتنة - هنا - امتحان واختبار . وبذلك يتضح مصير المهتدي عن الضالّ ، فالذين اهتدوا زادهم اللّه من فضله . والذين غووا خذلهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون . هذا هو معنى الآية الكريمة الظاهر ، فلا موضع فيها لتشبث القوم .
72 -
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
« 5 » .
هذه هي الهداية بمعنى التوفيق والتسديد . كما أن الاضلال هنا الخيبة والخذلان ، بعد اتمام الحجة عليهم بالتبليغ والدعاء . وقد تقدم ذلك غير مرة .
73 -
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
« 6 » تقدم « 7 » أن اللام هنا للعاقبة ، مثلها في قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
« 8 » .
هامش
( 1 ) الأعراف : 101 .
( 2 ) الأعراف : 100 .
( 3 ) الأعراف : 146 .
( 4 ) الأعراف : 155 .
( 5 ) الأعراف : 178 .
( 6 ) الأعراف : 179 .
( 7 ) في صفحة : 194 .
( 8 ) القصص : 8 .