تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الأعداء . قال تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
« 1 » . ومن ثم أحالوا حكم ذلك إلى سعة علمه تعالى بمصالح الأمور ودقيق حكمته في التكليف .
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا ، وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
« 2 » . لكنهم في واقع ضميرهم كانوا يتوقعون النصرة من اللّه والنجاة الكاملة من براثن أهل الزيغ والضلال
عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا ، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
. وكان اللّه قد وعد المؤمنين حقا بالفتح والظفر في نهاية المطاف
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
« 3 » . فكان منبعث قوتهم في المقاومة تجاه أهل الشرك والالحاد . وهنا نكتة أدق : إن من أدب العبد العارف بموقف مولاه الجليل ، أن لا يقطع في أمر الا إذا علقه على إرادة مولاه ، حتى ولو كان واقفا على جلي الأمر . وهكذا الأنبياء لم يبرموا في كلام قاطع الا وقد أحالوه على مشيئة اللّه جلّ شأنه .
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 4 » . 68 -
ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ
« 5 » . قالت الأشاعرة : انها دليل على أنه تعالى هو الفاعل للحسنات والسيئات ، والا لم يصح التبديل منه . والجواب : أن السيئة والحسنة - هنا - هو الجدب والرخاء ، بدليل الآية قبلها :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
« 6 » . والآية بعدها :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 7 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 28 . ( 2 ) الأعراف : 89 . ( 3 ) المجادلة : 21 . ( 4 ) الكهف : 23 - 24 . ( 5 ) الأعراف : 95 . ( 6 ) الأعراف : 94 . ( 7 ) الأعراف : 96 .