الخلق والأمر . ومن ثمّ ناسب التعقيب بذلك المدح اللائق « تبارك اللّه ربّ العالمين » .
67 -
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا ، أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَ وَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ . قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها . وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا ، وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً . عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا
« 1 » .
في هذه الآية مواضع من الكلام : - الأول : « بعد إذ نجانا اللّه منها » . ما هذه التنجية ؟
الثاني : « وما يكون لنا أن نعود فيها » . دليل على سلب قدرة العباد على الكفر والايمان ، وانما هم ملجئون على الدخول في الكفر أو الايمان ! الثالث : « إلّا أن يشاء اللّه ربنا » . ما هذا الاستثناء ؟
والحل : أنّه تعالى نجاهم من الضلال بهدى التشريع أولا ثمّ بهدى التوفيق والتسديد ، بعد أن أبدوا استعدادهم لمزيد عنايته تعالى .
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
« 2 » .
وأمّا الذي منعهم من العود إلى الضلال ، فهو الوازع النفسي وشهادة وجدانهم الصريح ، إذ من وضح لديه الحق وشاهده بعيان ، لا يمكنه مخالفة ضميره إذا كان متحررا عن وشائج الانحراف وحب التقليد الأعمى . إذ كيف يمكن لانسان حر العقيدة والاختيار ، وقد لمس الحقيقة ووجد الطريق إلى سعادة الحياة ، أن يتركها منعطفا إلى مهاوي الضلال ؟ !
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ
« 3 » . ومن ثمّ قالوا :
قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ
! نعم ، إلّا أن يشاء اللّه العود ظاهريا ، عن اكراه عليهم أو اتقاه شرور
هامش
( 1 ) الأعراف : 88 - 89 .
( 2 ) الأعراف : 43 .
( 3 ) الزمر : 37 .