تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ومما جاء بمعنى الخيبة والحرمان ، شاهدا لهذا الموضع ، قول المرقش الأصغر في قصيدة مطلعها :
الا يا أسلمي لا صرم لي اليوم فاطما * ولا أبدا ما دام وصلك دائما
إلى أن يقول :
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما
أي من يخيب في عيشه أيضا يجد من يلومه وهكذا في الآية الكريمة يكون المعنى : رب بما خيبتني وحرمتني من فيض قدسك وطردتني من بابك ، بسبب التكليف الذي كلفتني به بشأن آدم وحسبته شاقا على نفسي فعصيتك وخالفتك ، فكان ذلك سببا لهذا الحرمان واللعنة الأبدية ، سأقوم بمقابلة المثل بشأن آدم وذريته ، وادبر لهم المكائد كي احرمهم من رحمتك وأبعدهم عن بابك . 64 -
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
« 1 » الهداية هنا هو التوفيق والمزيد من التسديد يختص به أولئك الذين جاهدوا في اللّه سعيا وراء لقائه الكريم . وأمّا الفريق الآخر فهم الذين استحقوا الخذلان واستوجبوا لأنفسهم الخيبة والحرمان . 65 -
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
« 2 » . عناية ربانية يمنحها البارئ تعالى بشأن المؤمنين حقا ، والذين اهتدوا زادهم هدى . 66 -
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
« 3 » . المراد من الأمر هنا : شؤون التدبير والتقدير . بدليل تمام الآية :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ، يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً ، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ ، أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
« 4 » فبعد أن ذكر خلق العالم ذكر تدبير شؤونه المختلفة ، فقال : ألا له
هامش
( 1 ) الأعراف : 30 . ( 2 ) الأعراف : 43 . ( 3 ) الأعراف : 54 . ( 4 ) الأعراف : 54 .