الظلم لا يدوم وسيدور عليهم الحق من حيث لا يشعرون
سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ
« 1 » .
وإلّا فلو كانت اللام للغاية لتنافت الآية مع آية الذاريات : 56 . وتلك محكمة ، ومن ثمّ يجب تأويل هذه على حسابها .
60 -
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ . وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ
« 2 » .
الهداية والاضلال في الآية : توفيق وخذلان ، ومن ثمّ جاء التعقيب بقوله :
كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
.
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً
« 3 » .
فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
« 4 » .
61 -
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ
« 5 » . أي بالالجاء المتنافي مع الاختيار في التكليف .
62 - وهكذا قوله تعالى :
فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 6 » .
63 -
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
« 7 » . قال الأشعري - مدافعا عن أخيه - : انّه تعالى هو أغوى إبليس وأوقعه في المعاصي ، دليلا على أن الكفر والعصيان من فعله تعالى وإرادته . وقد تقدم نقل ذلك عنه ( ص 62 و 70 ) .
والجواب : انّ الغي جاء بمعان : الخيبة . الحرمان . حلول المضار . الهلاك .
الضلال . الجهل عن فساد عقيدة . وقد استعمل في القرآن بكل هذه المعاني ، وفي كلّ موضع أريد معنى غير ما أريد من المواضع الأخر . وليس هنا مجال تفصيل .
هامش
( 1 ) الانعام : 124 .
( 2 ) الانعام : 125 .
( 3 ) مريم : 76 .
( 4 ) الصف : 5 .
( 5 ) الانعام : 137 .
( 6 ) الانعام : 149 .
( 7 ) الأعراف : 16 .