ما يقع في الوجود إلى اللّه ، حيث اقداره وامداده للقوى الفاعلة في هذه الحياة .
وأخيرا فان هذا التعبير حكاية عن الاستدراج الذي هو عقوبة عاجلة للكافر المعاند المتمادي في الغي والضلال .
55 -
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
« 1 » . خذلان للكافر المعاند على أثر لجاجه مع الحق .
56 -
ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 2 » . تيئيس للنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) واخبار عن ذلك الجفاء الذي انطوت عليه قلوبهم القاسية عن ذكر اللّه .
وأمّا المشيئة فيها فتكوينية ، المتنافية مع التكليف الاختياري الذي هو تمهيد للاختبار .
57 -
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا
« 3 » . تسلية للنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) واخبار عن ابتلاء الأنبياء السلف - أيضا - بأعداء ألداء ، فصبروا وثبتوا على دعوة الحق . ووجه الاستناد إليه تعالى ما تقدم ( ص 215 ) وسيجيء نظير الآية برقم : 178 .
58 -
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ
« 4 » . أي بالالجاء المتنافي مع الاختيار في التكليف .
59 -
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها
« 5 » اللام في الآية للعاقبة ، كما في قوله تعالى :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
« 6 » . ومعنى الآية : أنّ الأوضاع القائمة في المجتمعات البشرية غير المهذبة ، جعلت من الناس طبقة أكابرهم يستغلون موارد طبقة الأصاغر ظلما واجراما ، ويحتالون في الاستحواذ على مشاعر الناس وإبقائهم في الجهل والضلال ، غير أنّ
هامش
( 1 ) الانعام : 110 .
( 2 ) الانعام : 111 .
( 3 ) الانعام : 112 .
( 4 ) الانعام : 112 .
( 5 ) الانعام : 123 .
( 6 ) القصص : 8 .