أن جماعة ممن تمكن في قلوبهم حمية الجاهلية الأولى ، ولم يستطيعوا الانقلاع عن حبائل الشيطان ، كانوا لا يزالون يترفعون عن مجالسة فقراء المسلمين ، ويقولون :
أهؤلاء منّ اللّه عليهم بالاسلام وبالهدى من بيننا ؟ ! .
وعليه فاللام في الآية للعاقبة ، لا للتعليل .
49 -
وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً
« 1 » . قالت الأشاعرة : الآية تدل على أنّه تعالى يجوز أن يشاء الشرك والكفر ! والجواب : أنّ إبراهيم ( عليه السلام ) استثنى من عدم مخاوفه ، فانّه ( عليه السلام ) كان لا يهابهم ولا يهاب آلهتهم ، معتقدا أنّهم لا يضرونه شيئا . إلّا أن يشاء اللّه فيأذن في إضراره كما في آية السحر .
50 -
وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 2 » . انّها هداية توفيق وتسديد
إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً
« 3 » .
51 -
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
« 4 » . أيضا كذلك .
52 -
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ
« 5 » . تقدم أن لا عموم في الآية بحيث تشمل أفعال العباد ، وانّما تعنى أعيان الموجودات ، كلها مخلوقة للّه تعالى ، وعلى تقدير شمولها للأفعال أيضا ، فهو خلق تقدير وتدبير ، أو بمعنى الايجاد ، لكن تبعا لإرادة العبد حسبما تقدم تفصيله « 6 » .
53 -
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا
« 7 » . انّها مشيئة تكوين لم يشأها اللّه لدار التكليف والاختبار . وقد تقدم الكلام في ذلك .
54 -
كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ
« 8 » . أي زينت لهم أنفسهم وزين لهم الشيطان أعمالهم . وأمّا الاستناد إليه سبحانه فلما تقدم بيانه من اسناد كل
هامش
( 1 ) الانعام : 80 .
( 2 ) الانعام : 87 .
( 3 ) الكهف : 13 .
( 4 ) الانعام : 88 .
( 5 ) الانعام : 101 .
( 6 ) راجع صفحة : 177 و 183 .
( 7 ) الانعام : 107 .
( 8 ) الانعام : 108 .